ابن الوزان الزياتي

195

وصف افريقيا

الحجارة كتابات لا يفهمها إنسان . ويعتقد الناس أن هذه المدينة من بناء الرومان ، ولكن لم أعثر في التواريخ الإفريقية على مؤلف يقول ذلك ولم أعثر حتى على مصدر يشير إلى ذلك مجرد إشارة . غير أن الشريف الصقلي تكلم في كتابه عن مدينة تسمى تدسي ، تقع عند التقاء تخوم سجلماسة مع وادي الدرعة ، ولكنه لم يقل إنها مبنية في جبل دادس ، غير أننا نعتقد بأنه يقصد هذه المدينة بالذات إذ ليس هناك من مدينة أخرى في هذه المنطقة « 341 » . وسكان هذا الجبل أناس لا قيمة لهم . فمعظمهم يسكن كهوفا رطبة ويتغذون بالشعير والعصيد الذي يتألف من دقيق شعير ، ولكنه مغلى بالماء المالح ، كما تكلمنا عنه في حديثنا عن حاحه . ولديهم عدد كبير من الماعز ومن الحمير . ويوجد في الكهوف التي تؤوي هذه الحيوانات الكثير من ملح البارود ، وأعتقد أنه لو كان هذا الجبل مجاورا لإيطاليا لاستغل ولبلغ إيراده سنويا مقدار خمسة وعشرين ألف دينار بل أكثر من ذلك . ولكن هؤلاء الدهماء لا يعرفون ما هو ملح البارود . والناس هنا يكتسون بشكل رديء حتى إن قسما كبيرا من جسمهم يظل عاريا . ومساكنهم شنيعة ونتنة بسبب رائحة الماعز القبيحة التي تحشر فيها . وليس في هذا الجبل أي قصر ، ولا مدينة تكون محاطة بجدار . ويتجمع السكان في قرى ذات بيوت مبنية بحجر صلد مغطى بصفائح رقيقة سوداء اللون ، كتلك التي تستعمل في بعض كور إيطاليا ، في إمارة آسيّز وفابريانو « 342 » ، وتسكن بقية السكان كهوفا ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك . وبراغيث هذا الجبل لم أر نظيرا لها في كثرتها . والرجال هنا غدارون ولصوص وقتلة . ولا يترددون في قتل شخص ما من أجل بصلة . وهكذا تنشب شجارات عنيفة فيما بينهم لأتفه الأسباب . وليس لهم حكام ولا أئمة ولا أي شخص ذو كفاءة ما في أي اختصاص . ولا يقصد أحد من التجار هذه

--> ( 341 ) الشريف الصقلي هو الشريف الإدريسي أبو عبد الله محمد ، الجغرافي الشهير لدى الملك النور ماندي النصراني روجر الصقلي ، ومن هذا جاءت شهرته الصقلي . ونسميه اليوم بالإدريسي . وما وصلنا من كتابه الذي أنجزه سنة 1154 م لا يرد فيه شيء عن مدينة تدسي . ولكن في أواخر القرن السادس عشر أشار برتغالي مجهول إلى هذه المدينة عند وصفه لجبال الأطلس في منطقة مراكش ، وذلك إذ يقول : « في أعلى أحد هذه الجبال ، وفي وسط السلسلة ، وفي ارض مكشوفة تقوم أبنية كبيرة متسعة قديمة جدا ومتهدمة ، ولا يبدو أن هناك شخصا يحدد العصر الذي كانت قائمة فيه ، وهذه المدينة هي التي تدعى قنسطنطين Constantine ( 342 ) « ويقصد به صفائح حجر الاردواز الأسود التي تصنع منه الألواح الحجرية التي يكتب عليها صغار التلامذة » ( المترجم ) .